آداب الحيـــاة الزوجيـــة
من الكتاب و السنة
- الزواج وسيلة للوصول إلى حياة عاطفية هانئة هادئة. و الزوجة ملاذ للزوج... تتلقاه فرحة مرحة، طلقة الوجه، ضاحكة الأسارير... يجد منها أذنًا صاغيًا و قلبًا حانيًا... و حديثًا رقيقًا حلوًا يُخَفِّفُ عنه... و يُذْهِبُ ما به. و هو عبادة لله عز و جل و عبادته في المباشرة و الأنسال...؛
- يجب أن يكون الزوج موحدا تقيا أمينا و أن تكون الزوجة صالحة تقية؛
الزوجـــــة الصـــالحـــــــة
- إن أمرها أطاعته، و إن نظر إليها سرَّته، و إذا أقسم عليها أبرّته؛
- إن غاب عنها حفظته في نفسها و مَالِهِ. فلا تقع عينه منها على قبيحٍ و لا يتم منها إلا أطيبَ ريحٍ؛
- النساء الصالحات؛ هن خاضعات، مطيعات لأزواجهن، مؤديات حقوقهم، حافظات للعلاقة الزوجية من الإثم و الدنس، أمينات على ما يقع بينهم و بينهن في الخلوة من حديث أو نجوى، و يَكُنَّ لأزواجهن –و هم غائبون عنهن- أشدَّ إخلاصًا و أعظمَ وفاءً؛
المعـاشـرة الزوجيـة فـي ظــل القـرآن و تـوجيهــه
- يكره الإسلام التغنج على العباد (البغي و الفخر) و الكبر و الخيلاء، و خاصة من الزوج على زوجته أو من الزوجة على زوجها... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، و لا يفخر على أحد"؛
- يحرم الإسلام السخرية و ما يمس بكرامة الإنسان و أحاسيسه، و يلزمه في مشاعره أو قيمه.
- يطلب الإسلام أن يرد مقابلة السيئة بالحسنة. فهو يطالب إلى الصفح عن المساءة، و ضبط النفس عند الغضب و جهادها لا لتضغن و تحقد و لكن لتعفو و تغفر "و إذا ما غضبوا هم يغفرون"؛ "و عاشروهن بالمعروف، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا، و يجعل الله فيه خيرا كثيرا"؛
- لا يمس الرجل عزة المرأة و شخصيتها، فيجب إحترامها، بل يجعلها عزيزة مصونة كريمة غير ممتهنة.
- أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا و الآخرة: "قلبا شاكرا و لسانا ذاكرا و بدنا على البلاء صابرا، و زوجة لا تبغيه حوبا في نفسها و ماله".
ليـلـــــــة الزفـــــــاف
- قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "بئس الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء"؛
- يجب الغسل، الطيب، لبس أفضل الثياب، الحلق و إزالة ما يسن إزالته من الشعور وطول الأظافر؛
- يستحب أن تكون في غير أيام حيض الزوجة، فإن وطأها في الحيض حرام؛
- يجوز الغناء و ضرب الدف، و الرقص المباح؛
- إذا دخل الزوج على عروسه يصلي هو و إياها ركعتين، فإذا لم يكونا قد صليا العشاء صلياها في جماعة، ثم يحمدان ربهما و يصليان على النبي و على آله و صحبه، و يدعو العروس و تُؤَمِنُ (آمين) زوجته على دعائه قائلا: "اللهم ارزقني إلفها و ودها، و رضاها لي. و أرضني بها. واجمع بيننا بأحسن اجتماع و أيسر إئتلاف. فإنك تحب الحلال و تكره الحرام"؛
- و خذ بيدها واستقبل القبلة قائلا: "اللهم على كتابك تزوجتها. و بأمانتك أخذتها، فإن قضيت لي منها بولد، فاجعله مباركا تقيا ذكيا. و لا تجعل للشيطان فيه شريكا و لا نصيبا"؛
- تقول الزوجة: "الحمدُ لله، أَحْمَدُهُ وَ أَسْتَعِينُهُ، وَ أُصَلِي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، إِنِي إِمْرَأَةٌ، لاَ عِلْمَ لِي بِأَخْلاَقِكَ فَبَيِّنْ أَيُ مَا تُحِبُ فَآتِيهِ، وَ مَا تَكْرَهُ فَأَبْتَعِدُ عَنْهُ، إِذَا قَضَى الله أَمْرًا كَانَ، قَدْ مَلَكْتَ فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ الله بِهِ؛ إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَ أَسْتَغْفِرُ الله لِي وَ لَكَ".
- يستحب الدخول في شوال؛
- لا يباح للمرأة لبس الباروكة و لا يجوز أن تحلق شعرها و لا تقصر إلا اليسير منه لأن الشعر جمال للمرأة. و يحرم للعروس أن تذهب ليلة زفافها إلى ما يدعى بالكوفيرة coiffeuse لتزيينها و الحرمة ليست بالتزيين أو تصفيف الشعر، و إنما لما يكون من نمص شعر الحاجب و الوجه أو إزالة الشعر من بعض مناطق الجسم التي لا ينبغي كشفها حتى للمرأة… و لكنها تتزين بنفسها أو أهلها يزينونها لزوجها؛
- ظهور أصوات النساء في الغناء عند الأفراح منكر لا يجوز للرجال سماعه. كما يحرم الغناء الذي فيه اللغو و الآلات الموسيقية سواء حقيقية أو في أشرطة مسجلة. و لا بأس برقص النساء في الأعراس بدون إختلاط بالرجال؛
- يستحب أن يصنع طعام الوليمة بدون كلفة بقدر ما يستطيع في اليوم الثاني و يجوز تأخيرها إلى سبعة أيام و تجوز بدون لحم و ليبتعدوا على الإسراف في صنع الطعام؛
- ينبغي ألا يدعى إليها الأغنياء و يترك الفقراء. و يستحب أن يشارك ذوي الفضل و السعة في إعداد الوليمة؛
- يحرم إحضار المصورين ليأخذوا الصور التذكارية للزوجين و الحضور، أو يصوروا ذلك في فيلم فيديو و هذا منكر عظيم، و النبي صلى الله عليه وسلم لعن المصورين، و قال لعائشة رضي الله عنها "أشد الناس عذابا عند الله الذين يضاهون بخلق الله". و قال "إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة"؛
- تحريم إختلاط الرجال بالنساء، كما يحرم جلوس الزوجين على منصة و نظر الناس إليهم؛
الوصيــة للعــروس قبــل زفـــــافـــــــــهـا
أوصت أم ابنتها قائلتا:
1- إحذري الكذب على زوجك، فالكذب يخلق في نفس الرجل الشك و الإرتياب و هما سم الحياة الزوجية؛
2- إحذري شدة الإنفعالات العصبية فهي تجعل البيت شبه جحيم؛
3- إحذري الإسراف في التجميل متى كان زوجك غيورا. لأن ذلك يغضب الغيور و يثيره و يلقي في روعه أن زوجه تتجمل لسواه حتى و لم تكن في الواقع كذلك؛
4- إحذري الإسراف في مدح أي رجل غريب أمام زوجك. فقد يصدر المدح منك بحسن نية، و لكن الزوج يكره أن تمدح امرأته رجلا غريبا على مسمع منه، بل و لا يحب أن يسمع تفضيل مخلوق عليه؛
5- إحذري البطنة فإنها تفسد الجمال و تجلب السمن، و تنحدر بالمرأة إلى مصاف الحيوان.
و قال آخر: بنيتي اعلمي
1- أن هناءك مرتبط ارتباطا متينا بهناء زوجك. بحيث لا مهرب لأحدكم من أن يكون سبب سعادة الآخر، أو علة شقائه، فاحذري أول نفور يحدث بينك و بين زوجك، فلربما يتبعه نفور آخر إلى ما لا نهاية له.
2- أطيعي زوجك جهد استطاعتك، واجتنبي الهزؤ و السخرية و الأحاديث المجونية. و إياك و المغالاة في الغيرة فإنها مفتاح الطلاق. و إياك و كثرة العتب فإنه يورث البغضاء؛
3- حافظي على صحتك. و تجنبي ما يشوه نضارتك من الأصباغ المغرية التي تدخل المسام و تلتصق، حتى إذا ما سقطت تركت مكانها ثقوبا صغيرة في الجلد، تزداد مرة بعد مرة حتى تفقد الجلد لمعته الطبيعية التي تشاهد في الوجوه النضرة الشابة و التي لم تلابسها الأصباغ و المساحيق. و قد لوحظ أن الأصباغ التي للشفاه تتبلور مع اللعاب فتفرزها الكلى سموما، بسببها نشاهد ظاهرة الإجهاض و تشنجات الحمل في المستعملات للمساحيق أكثر منها في غيرهن؛
4- إحملي بكل بسالة ما يجب عليك حمله، واعلمي أن الشؤون الخارجية هي من خصائص زوجك، أما الداخلية فتخصك أنت؛
5- إعلمي أن كل رجل لطيف يقدر المرأة التي عندها من الكياسة و حسن الذوق و السياسة ما يجعلها تكتم في صدرها معظم أسراره، و لا تقلقه بأن تكرر على مسمعه - في كل حديث- المسائل البيتية الصغيرة التي تضايقه؛
6- نظمي شؤونك المنزلية. و لا تطلعي أحدا على أسرارك. و في الحديث "إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته و تفضي إليه، ثم ينشر أحدهما سر صاحبه"؛
7- لا تفضي رسائل زوجك بدون إذنه، و لا تلحي عليه في معرفة ما لا يريد إخبارك عنه؛
8- إحفظي لنفسك أسباب اختلافك معه. و لا تجعلي الغير يطلع عليها؛
9- إذا زرتك مرات عديدة متوالية -دون أن أراك- فإن ذلك يحزنني، و إذا وجدتك -و أسعدني الحظ بأن أراك تهتمين بشؤونك كما أتمنى- فإن قلبي يفيض فرحا و سرورا… و أثقل شيء على قلب الأم و الأب و الأخ أن تعود إليهم ابنتهم غضبى.. ص. 126
الوصيــة للعـــروس قبــل زفــافــــــــــه
- من ص.122 إلى ص.129
- من ص.133 إلى ص.139
مــا لا يصــح فــي عقــود الـزواج
- الحذر من الرياء و السمعة؛
- يحرم لبس ما يسمى بخاتم الخطوبة، لأن هذه عادة غريبة عن المجتمع الإسلامي و وافدة من النصارى و هو أشد حرمة للذكور لحرمة لبس الذهب عليهم؛
- السفر بالزوجة (شهر العسل) إلى بلاد الكفار حرام إلا لضرورة و بشروط؛
- الحذر من كشف الوجه في السيارات و الأسواق. و البرقع مباح لكن لا يجوز توسعة الثقبين بحيث يظهر بعض الوجه و ينبغي أن تلبس فوق البرقع خمارا خفيفا ليستر محاجر الوجه التي قد تظهر مع النقاب.
بُرْقُعْ: voile qui couvre le visage d’une femme, ne laissant qu’une ouverture pour les yeux
- يجوز إظهار الثياب، و الكحل و الخضاب (fard pour le visage, les lèvres, les yeux) و الخاتم، في الكف و الوجه و القدمين.
آداب معــاملــة الـزوج لـزوجتـــــه
1) حسـن المعـاشـرة:
بالمعروف، "و عاشروهن بالمعروف، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا و يجعل الله فيه خيرا كثيرا" (كلمة عسى التي للرجاء تجعل الأمل في الصبر على أغلاط الزوجة موضع رضا الله الذي يجعل الرجاء في تعويضه عن الصبر كثيرا). يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "إستوصوا بالنساء. ألا إن لكم على نسائكم حقا. و لنسائكم عليكم حقا. فحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن و طعامهن، و حقكم عليهن ألا يوطئن فرشكم من تكرهون، و لا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون"؛
و شبه الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة في دخولها تحت حكم الرجل بالأسيرة. و قال "خيركم خيركم لأهله". و في لفظ آخر "خيركم ألطفكم بأهله" و كان رسول الله e شديد اللطف بالنساء.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يغركن مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر". و قال صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يؤذي جاره، واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن خلقن من ضلع أعوج، و إن أعوج شيء في الضلع أعلاه. فإن ذهبت تقيمه كسرته، و إن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا"، و في لفظ آخر "المرأة كالضلع، إن أقمتها كسرتها، و إن إستمتعت بها إستمتعت بها و فيها عوج". و عندما يبتلى الرجل بالمرأة المشاكسة يكن عثرا لخطاياه.
"أسأل الله تعالى: ما أنت معاقب لي به في الآخرة، فعجله لي في الدنيا. فإن كانت عقوبتي الزواج منها فأنا صابر".
و في الصبر: رياضة النفس و كسر الغضب و تحسين الخلق، و الصبر على العيال -مع أنه رياضة و مجاهدة- تكفل لهم، و قيام بهم، و عبادة في نفسها.
2) حــق المـلاعبــة و المـلاطفــة:
فذلك يزرع الحب في القلب -تمتعها باللهو البريئ الذي يروح عن نفسها: برحلة أو سمر أو مشاهدة حفل خال مما يغضب الله كمسرحية… و زيارة المتاحف و دور الثقافة… قال صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا و ألطفهم بأهله" و هذا على شرط ألا يتبسط في الدعابة و لين الخلق إلى حد يفسد خلقها. و يسقط هيبته بالكلية عندها، بل لابد مراعاة الإعتدال و التوسط.
كما لا يصح أن يظلمهن و يقسو عليهن، كذلك لا يجوز أن ينقاد لهن انقيادا كاملا، و يملكهن زمامه في كل شيء، و في الحديث "ألا هلكت الرجال حين أطاعوا النساء". قال الحسن رضي الله عنه: "و الله ما أصبح رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا كبه الله في النار". و قال عمر رضي الله عنه: "خالفوا النساء فإن خلافهن بركة". يعني المخالفة في الرأي الذي يصدر عن هوى نسائي. لا في الرأي الذي يصدر عن تجربة. أو الرأي الذي يستند إلى نص شرعي، فالحق أحق أن يتبع. فبخلق اللطف و حسن المعاشرة يؤدي لها حقها المشروع لها، و يخلق الحزم و القوة يتحقق من القوامة له عليها و صلاحها و صلاح الأسرة كلها.
3) أن يكــون معتــدل الغيــرة:
أنه لا يتغافل عن الأمور التي تخشى مغبتها و يصعب علاجها إذا أهملت. فلا يسكت على تقصير في واجب، أو ميل إلى سوء، أو تلبس بمنكر. أدبوهم و علموهم و مروهم بطاعة الله، وانهوهم عن معصية الله كما يجب عليكم ذلك في حق أنفسكم.
قال صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا: الديوث، و الرجلة من النساء، ومدمن الخمر. فقالوا: يا رسول الله، أما من مدمن الخمر فقد عرفناه فما الديوث؟ قال: الذي لا يبالي من دخل على أهله. قلنا: فما الرجلة من النساء؟ قال التي تشبه بالرجال"، و قال: "ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، و الديوث، و الرجلة من النساء"؛
و الغيرة المشروعة مشروطة بألا تنساق في تيار الظن الذي يدفع إلى المبالغة في الريبة و التجسس و سوء الضن و محاولة التعنت في استطلاع بواطن الأمور، فإن ذلك مما يفسد العشرة و ينكد الحياة و يؤدي إلى قطع الصلة، و ذلك ما يبغضه الله و يكرهه. فلا أفضل من إشعار الرجال زوجته بالثقة، و التحاشي عما يخدشها، قال e: "إن من الغيرة غيرة يبغضها الله عز وجل… و هي غيرة الرجل على أهله من غير ريبة" و قال الله سبحانه و تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الضن، إن بعض الضن إثم و لا تجسسوا و لا يغتب بعضكم بعضا"؛
4) النفقـة فـي إعتـدال:
النفقة على الأهل أعظم أجرا عند الله. و ينبغي ألا يستأثر الرجل بطعام دون أهل بيته، فذلك مما يوغر الصدور، و ألا يذكر لهم صفة طعام لا ينوي إحضاره لهم، و يتحرى الحل في الطعام الذي يقدمه لزوجته.
5) الإعفــاف بالإشبــاع الجنســي للزوجــة:
* لا يصح للرجل إهمال صحته، فهذا الإهمال ليس تفريطا في حق نفسه وحده، و إنما هو تعذيب لامرأته عذابا قد يدمر الأسرة تدميرا يشقى به الأولاد، و ليحذر المسلمون من الدجالين الذين يرهمون ضعاف الثقافة أنه بالأحجبة يعالجون الضعف الجنسي. فالمسألة غذاء جيد، و عند الضرورة منشطات للهرمونات بحبوب أو حقن يضعها الطبيب.
* و قد حرم العلماء العزل عن الزوجة الحرة، أي حرموا إنزال المني بعيدا عنها خوف الحمل إلا برضاها و إذنها، ففي العزل حرمان من متعة كبيرة هي حق للزوجة، و لا يوهمن واهم أن العزل سيمنع قدر الله. في الحديث "ما من نسمة قدر الله كونها إلا و هي كائنة".
6) الرعــايــة الدينيــة و حســن التـوجيــه:
كما يهتم الزوج بسلامة جسم زوجته و فراهته، فعليه أن يهتم بسلامة دينها و خلقها و صحة إتجاهها، و يكون رائدا بصيرا و ناصحا واعيا، و ليس من الأمانة ألا يعبأ الرجل بفراغ زوجته من الدين و جهلها به و انحرافها عنه، و لا تعنيه إلا استيفاء حقوقه، و توفير الراحة و المتاع لنفسه.
آداب المعــاملــة فــي البيـت الزوجيــة
رأس مال الحياة الزوجية الحب، منه الإنفاق، … و هو حب في الله. و في مرضاته و ما كان له دام و اتصل، و ما كان لغيره انقطع و انفصل. فبدافع الحب في الله يحلو للمرأة أن تعمل كل ما يرضي الزوج و تساعده على الارتقاء في مدارج التقى، و على التخلص من الشيطان و وساوسه. ففي ظل الإيمان بالله يكون التزام وصايا الله في الحياة الزوجية طاعة لله، و القيام بالواجب نحو الآخر، عمل عبادي يسترضى به الله … حسن الخلق و لطف المحادثة.
1- الطــاعـــة للـــزوج:
يجب على الزوجة إطاعة زوجها فيما يأمرها به سرا و علانية. لأن الطاعة مجلبة للهناءة و الرضاء، و المخالفة تولد الشحناء و البغضاء، و توجب النفور و تقند عواطف الإخاء و تنشئ القسوة في قلوب الآباء. و كلما زادت طاعة الزوجة لزوجها إزداد الحب و الولاء بينهما، و توارثه أبناؤهما.
2- تربيــة الأولاد:
* من واجبات الزوجة تربية أولادها، يقول الله سبحانه و تعالى: "و الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة"؛
* أبيح لكل من المرضع و الحامل أن تفطر إذا شعرت أن الصيام يجهدها أو يجهد الطفل؛
* جعل النبي كذب الأم على الطفل جريمة بالرغم من تسميتها "أكذوبة" أو "كذيبة"؛
3- القنــاعــة و الحــرص علــى مــال الــزوج:
أهم حقوق الزوج على زوجته أمران: أحدهما الصيانة و الستر، و الآخر ترك المطالبة لما وراء الحاجة، و التعفف عن كسبه إذا كان حراما.
و من الواجبات عليها ألا تفرط في ماله، بل تحفظه عليه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لها أن تطعم من بيته إلا بإذنه إلا الرطب من الطعام الذي يخاف فساده، فإن أطعمت -عن رضاه- كان لها مثل أجره. و إن أطعمت -بغير إذنه- كان له الأجر و عليها الوزر".
4- إقتصــاد المــرأة فــي بيتهــا:
الاقتصاد معناه حسن التدبير و وضع الشيء في موضعه. و هو روح المعاملة، و دعامة الحياة الزوجية. و هو الوسط بين الإفراط و التفريط. و قد أمر الله به و نهى عن الإسراف و التقتير. "و لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك و لا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا" . فيجب على المرأة أن تقتصد و تحسن التصرف.
5- التــزيــن للـزوج:
* التجمل لا يكون إلا للزوج تطييبا لخاطره، و هو واجب عليها و حق له لا يسقط و إن مضى الشطر الأعظم من الحياة.
* و لكن لا تضيع وقتها الثمين أمام المرآة معجبة بجمال صورتها، أو بطول شعرها، أو باعتدال قوامها. فإن الإعجاب بالنفس دليل على ضعف العقل.
* النظافة و الترتيب، و هو يتناول تسوية الشعر، و تنسيق الملابس على وجه خال من التصنع و التكلف.
6- النظــافــة و خـدمــة البيــت:
… عليها بعد الفراغ من أعمالها أن تستحم قبل حضور زوجها، ثم تلبس ملابسها الفاخرة كما لو كانت في انتظاره ليلة الزفاف. و هذا استجابة لأمر الله "إن الله يحب التوابين و يحب المتطهرين"؛
و من النظافة، نتف العانة أو انتيارها، أي إزالتها بالنورة (مسحوق يزال به شعر العانة). و من السنن نتف الآباط، و تقليم الأظافر و يسن أن يكون ذلك يوم الجمعة، و تكره أن تبقى الأصابع دون قص الأظافر أكثر من عشرة أيام. و في الحديث: "من الفطرة حلق العانة، و تقليم الأظافر، و نتف الآباط، و الختان". و معنى أن هذه الأشياء من الفطرة، أنها إذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها، و حثهم عليها، و استحبها لهم ليكونوا على أكمل الصفات و أشرفها صورة.
و قوام الزينة النظافة، و لتحذر الزوجة من أن يقع منها شيئ من وسخ أو شعت أو رائحة مستكرهة.
يجب على المرأة أن تتجمل لبعلها. و ذلك بتنظيف البدن، و الثياب، بتنظيف البشرة بالماء، بادمان المضمضة=غرغرة (gargarisme) (مَضْمَضَ الماء في فيه= se rincer la bouche) والإستنشاق (inspirer-aspirer) و الإستنثار (إخراج فضلات الأنف)، و غسل اليدين إلى المرفقين و غسل الرجلين، و مسح الرأس، أي العناية بنظافة الشعر. و هذا ما يعبر به الإسلام بالوضوء والإغتسال، و هو الذي يعبر عنه بالغسل من الجنابة كغسل الجمعة و العيدين و التراويح.
العناية بالأسنان و بتسويكها و تخليلها و تنقية العين و تكحيلها و تقليم الأظفار و تسويتها و تنظيف المغابن و إزالة ما بها؛ و بحلق العانة أو نتفها، و خاصة نضافة الفم، و يغني على السواك استعمال الفرشاة مع المعجون أو بدونه بنية الإستياك، ثم الإهتمام بنظافة الفرج.
7- ترضيــة الـزوج عنــد الغضــب:
* مما يرضي الرجل الإعتذار إليه على الفور عندما يكون الخطأ من المرأة. فإن سقطت منه هفوة كان لابد من الإنتظار حتى تهدأ ثائرته، ثم يكون الحديث متلطفا فيه إلى قلبه منفردا.
* إذا رأته غضب فرضيته، و إن رآها غضبت ترضا، و إلا لم يصطحبا. و الإعتراف بالحق فضيلة.
و مما هو عذر أقبح من الذنب: أن تقول المرأة لزوجها، أو المعتذر لمن وقع الخطأ في حقه: <<ألا يكفيك أن أعتذر، هأنذا قلت لك: متأسفة>>. يجب الإعتذار، ثم يترك للمعتذر إليه فرصة تستريح فيها نفسه… و يبحث في قلبه عن مكان يضع فيه هذا الإعتذار، فقد لا يكون في القلب مكان له تلك الآونة.
- على الزوجة أن لا تغضب إزاء فلتة زل بها لسان زوجها عند غضبه. بل أن تكون رزينة متساهلة متسامحة و لا تقابله بالمثل. فبذلك يدرك هفوته، و يأسف على زلته. و ليكن حسن الظن و حسن التفاهم الرائدين فيزول كل ما يقع بينهما.
8- حســن معــاشــرة أهــل الـزوج:
وجب على الزوجة أن تتلطف بصاحبة الأمانة (الأم)، بالتودد إلى هذه الأم، و إظهار الإحترام لها، و لكل أخ و أخت حقوق الأخوة من الحب و التعاون و الإحترام هذا من شأنه كسب قلوب الأم و الإخوة، و هو مما يسهل للزوجة الإستعانة بهم…
9- إحتـــرام مشــاعــر الـزوج:
الزوج مرهف الحس: يحب زوجته عفيفة اللسان، لا تتحدث إلى غيره من الرجال، و يحب أن تشاركه وجدانه و أحاسيسه. و أن تكون له وحده. كما تحب هي أن يكون لها وحدها. فإذا ضمها مع زوجها مجلس لم تنبسط في حديثها مع غيره… تكاد لا تتكلم إلا بإذنه. و في غيبته تراعي شعوره… و إذا إستأذن صديق لبعلها على الباب، و ليس البعل حاضرا لم تستفهم. و لم تعاوده في الكلام، غيرة على نفسه و بعلها. و تكون قانعة من زوجها بما رزق الله. و تقدم حقه على حق نفسها و حق سائر أقاربها، متنظفة في نفسها، مستعدة في الأحوال كلها للتمتع بها أنى شاء. مشفقة على أولادها حافظة للستر عليهم، قصيرة اللسان عن سب الأولاد و مراجعة الزوج.
و من آداب المرأة ملازمة الصلاح و الإنقباض في غيبة زوجها. و الرجوع إلى اللعب و الإنبساط و أسباب اللذة في حضور زوجها.
و لا ينبغي أن تؤذي زوجها بحال. قال رسول الله e: "لا تؤذي إمرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه -قاتلك الله- فإنما هو عندك دخيل، يوشك أن يفارقك إلينا".
و من احترام الزوج ألا يعاب أحد بذم مظهر أو سمة خلقية تكون في الزوج: كالعرج أو العور أو الصمم، أو أي شيئ فيه يحرج الزوج لو أن الكلام كان موجها إليه شخصيا.
و من احترام مشاعر الرجل ألا يعاب أهله. بل و أن يدافع عنهم في غيابهم. فذلك يرضي الزوج. بل وكالأهل أصدقاء الزوج الحميمون… و على الزوج مثل ذلك…
و قد يخطئ الرجل خطأ لا يجب أن يؤاخذ به. فمن الأدب ترك مؤاخذته به، و إنما بعد هدوء العاصفة يجب أن يبتدع حديث عن شيئ مماثل يتضح منه وجه الخطأ حتى يدرك الزوج خطأه بأسلوب المقارنة الذاتية الذي تنشأ طبعيا في نفس كل إنسان…
10- شكــر الصنيــع:
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "خير النساء التي إذا أعطيت شكرت، و إذا حرمت صبرت، تسرك إذا نظرت، و تطيعك إذا أمرت".
"جزاك الله خيرا". ليس من الأدب أن يقال <<لا شكر على واجب>>. فعلى فاعل الواجب ألا ينتظر الشكر من الناس و لكن على الناس أن يشجعوه على ذلك الخلق الطيب بالثناء عليه.
و شكر المرأة زوجها، و الثناء عليه في حضوره و في غيابه عند أهلها و أصدقاء الأسرة يزيده إعزازا لإمرأته، بهذا تغلق الباب على الشيطان و في كتمان الشكر جحود لما أوجب منه، و دخول في كفر النعم.
11- الوفـــاء للـزوج:
من وفاء الزوجة ألا تفارق زوجها إن أصابته ضراء في ماله، أو بدنه، و أن تظل تقاسمه الحياة في مرها كما قاسمته إياها في حلوها: قيل: "خير النساء المبقية على بعلها، فهي تؤثر راحة زوجها على راحة نفسها".
12- العفـة و الأمـانـة:
- إن عفاف المرأة هو الجوهر الذي تقوم به تربيتها، و السلاح الذي تدافع به عن شرفها و كرامتها، و هو عندها بمثابة القوة عند الرجل. حيث تكون قوية الإرادة، عزيزة النفس.
* الأمانة العظمى هي الحرص على الأعراض و سلوك سبيل الحياء. و من المتعارف عليه أن المرأة مطالبة بذلك أكثر من الرجل، لأن الله إختصها بالمحافظة على النسل في بطنها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحياء حسن و لكنه من المرأة أحسن".
و لا عيب من العيوب النفسية أو الجسمية يضيع هناء الزوجين، و يذهب بسعادتهما، و يمحو غبطتهما… كخيانة المرأة للرجل في نفسها، فخير ما يصبوا إليه الرجل في زوجته عفافها الذي هو سلاحها. و قد أشار الله إلى وجوب العفة و الصون: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم"، "و قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن". و قال e: "إن لكل دين خلقا. و خلق الإسلام الحياء".
كيف نحـافظ علـى عفـاف المـرأة؟!
- إبعاد البنت من كل ما ينشئ في نفسها تأثيرا سيئا. بإبعادها عن كل ما يهيج عواطفها تهييجا تخشى عواقبه. كدور الملاهي و المراقص، و عدم قراءة الروايات الغرامية، و عدم الإختلاط بمن فسدت أخلاقهن من الفتيات؛
- ألا تجتمع الفتاة بالمتزوجات من صديقاتها؛
- التذكير بالله و بالآخرة و ما أعده الله فيها للشرفاء الأتقياء، أو للعصاة المنحرفين، هو أعظم الأسباب لوجود العفيفة و العفيف؛
أدب المـرأة فـي حنانـها
* الحنان للأطفال من أبنائها و غير أبنائها.
* خصائص أخلاق المرأة المحمودة: الحياء و الحنان و النظافة.
* خصائص الأمومة و تضحية الأم: العاطفة.
حمـايـة الإسـلام للأسـرة
على الرجل أن يستيقظ لأعبائه، فيحذّ بصره و يرهف سمعه، و لا يغفل، و يتلمح عواقب الأمور، فلا يتهاون و لا يعبث و لا يدع بيته تجتاحه الرياح اللوافح و العواصف المدمرة.
عليه أن يرعى زوجته، فلا يذرها تنحرف و هو شاهد، و لا تعبث و هو لاه ساه و لا يملي لها حتى تلج ميادين الشر و ساحات الهدم، بل لابد من وعي الرقابة و حسن القيادة و تأمين الطريق، و المبادرة قبل إستفحال الخطر و استمكان الداء.
فالزوجة يمنع الإسلام عنها تيار الفتنة و الإجتناب، فينهى عن إفسادها و تحريضها على زوجها، و تأميلها بحياة أرغد و عيش أهنأ. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من خبَّب امرأة على زوجها" أي أفسدها عليه.
و طبيعة المؤمنة تكون قانتة و مطيعة. و القنوت هي الطاعة عن إرادة و توجه و رغبة و محبة، لا عن قسر (أكره=forcer-contraindre) و إرغام (obliger) و معاظلة.
كما أن طبيعة المؤمنة الصالحة؛ أن تكون حافظة لحرمة الرباط المقدس بينها و بين زوجها في غيبة (و أولا في حضوره)، فلا تبيح من نفسها في نظرة أو نبرة ما لا يباح إلا له هو.
آداب البيــت المسلــــم
· يذكر فيه الله و رسوله و حبهما، و قراءة القرآن الكريم، و دراسة السنة و السيرة و تاريخ الحركات الإسلامية… و تتبع حلقات وعظ و إرشاد المسلمات.
· الإحتكام إلى الله و رسوله صلى الله عليه وسلم عند كل خلاف…و الأصل في المسلمة أنها على وعي بالإسلام إذ تقوم تربية الأسرة على قاعدة الإلتزام بوصايا الرسول صلى الله عليه وسلم و أوامر الله.
· لا يجوز أن يخلو البيت من مكتبة إسلامية بها مصحف و شروح له و سيرة النبي صلى الله عليه وسلم و أحاديثه، و أحكام الفقه الإسلامي، و تاريخ الإسلام و آدابه؛
· فيه إدارة منظمة قاعدتها: "الرجال قوامون على النساء"، و ما دامت القوامة للرجل فلا يحل للزوجة أن تخرج من البيت إلا بإذنه.
· البيت المسلم عش هادئ "واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير"، حتى في مرحه لا يسرف في الضحك، و كان رسول الله e يبتسم في معظم الأحيان عندما يفرح، و حينما يضحك حتى تبدو نواجذ، أي أقوى الأضراس.
· فيه مرح و دعابة، يستعلى بالصبر و الرضا بكل ما قضاه الله و قّدّره، لا تجد فيه وجها عابسا، شعاره "و أن تلقى أخاك بوجه طلق صدقة". كان النبي e يمزح و لا يقول إلا حقا.
· فيه من وسائل اللهو و اللعب ما يبني الجسم، ككرة القدم، و بندقية الصيد، و ليس فيه النّرْد و الورق و ما يستعمل عادة في القمار، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل شيء ليس من ذكر الله لهو و لعب إلا أن يكون من أربعة: ملاعبة الرجل إمرأته، و تأديب الرجل فرسه، و مشي الرجل بين غرضين (أي حاجتين) و تعليم الرجال السباحة".
· النكتة البذيئة و التي فيها سخرية بالمنتسبين إلى الإسلام و دعوته بعيدة عن فم المسلم و المسلمة.
· البيت المسلم بسيط في كل أموره… قالت عائشة رضي الله عنها: "ما خير رسول الله e بين أمرين إلا اختار أيسرهما".
· إذا كان الفراش من حرير دودة القز، و الآنية من الذهب أو الفضة، إسراف و منكر في البيت المسلم. و قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب و الأكل في آنية الذهب و الفضة؛ و لبس و الجلوس على الحرير و الديباج (حَرِيرٌ مُقَصَّبٌ). و لم يمنع الإسلام التطريز اليسير بالحرير (3 سم عرضا).
· تختار المسلمة من حليها الذهبي ما ليس دائريا و لا حلقات فقد نهى عما كان من الحلي محلقا… قيل حرام و قيل مكروه.
و في تعدد أشكال المصوغات متسع للإختيار، و لا حرج على ما كانت ميزانيتها لا تسمح إلا بحلي دائري مغلق لأنها لا تجد غيره رخيصا حتى يغنيهما الله و تستبدل به ما يوافق السنة. و الأعمال بالنيات… و على الصاغة المسلمين أن يبتكروا حليا يتفق مع السنة حتى لا تضطر المسلمة لشراء المكروه الذي صممه اليهود… و تخرج المسلمة زكاة حليها إن بلغ وزنه عشرين مثقالا ذهبيا = 04 (28,7) درهما تقريبا، أو مائتي درهم فضة…
· و يدرب الأطفال على الصدقة، و يضع البيت للصدقات شيئا من ميزانيته حين لا تجب عليه الزكاة حتى ينشئ الأطفال على ذلك. بل من لم يكن في مرتبه فائض عن حاجته يعمل عملا مهما قل ليقدم منه في وجوه البر شيئا، سواء كان رجلا أم أنثى. قال رسول الله e: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب -و لا يقبل الله إلا الطيب- فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها كما يربي أحدكم فلُوّه-أو فصيله- حتى تكون مثل الجبل".
إذا كان الزوج فقيرا و لزوجته ثراء من ميراث أو عمل تعمله أو من هدايا أسرتها فإن من أفضل الصدقات ما تعطيه لزوجها في غير صورة محرجة.
· البيت المسلم نظيف تام التهوية، خال من القمامة (Ordures) و مقاومة الحشرات المؤذية كالصراصير (cafard) و غيرها، و كل ما يبذل في سبيل ذلك من جهد بدني أو مالي، فيه مثوبة من الله، فضلا عن تجميل البيت و تنظيفه حيث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الأوزاغ: "من قتل وزغا في أول ضربة كتب له مائة حسنة و في الثانية دون ذلك، و في الثالثة دون ذلك".
* كما نهى النبي عن ترك ما يسقط من الطعام على الأرض عند تناوله، و عن ترك بقايا في الطبق دون أن تؤكل أو تغسل فورا. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث، قال: "إذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها و ليمط عنها الأذى، و ليأكلها، ولا يدعها للشيطان". و أمرنا أن نسلت القصعة، قال: "إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة".
و لعق الأصابع الثلاثة يعني التخلص من جرم الطعام و الدهنيات و اللزوجة التي لو لم يتخلص منها للوّثت أصابعه الثياب و كل ما تمتد إليه يد الآكل من الناس و الأشياء.
· و البيت المسلم فسيح:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربع من السعادة: المرأة الصالحة، و المسكن الواسع، و الجار الصالح، و المركب الهنيئ. و أربع من الشقاء: الجار السوء، و المرأة السوء، و المركب السوء، و المسكن الضيق".
دعاء: "اللهم إغفرلي ذنبي و وسع لي في داري و بارك لي في رزقي".
· و العمل يتوزع في البيت بين الجميع:
بين الأم و الزوجة: فعلى الشابات ما كان من الأعمال داخل البيت، أما التسويق و الإتصال بخارج البيت فلكبيرات السن. و هذا أصون للعفاف.
· البيت المسلم ورع:
المسلمة توصي زوجها ألا تجعل في كسبه لها و لأولادها خردلة من الحرام… فهي من أجل هذا لا ترهقه بمطالب العصر التي لا قبل لراتبه بتوفيرها. صابرة قانعة بما رزق الله.
· و البيت المسلم متواضع في غير ذلة … لا يعرف الخيلاء و الكبر.
· و لا يسمح فيه لتارك الصلاة بإقامة… إلا الحائض و النفساء. و يضرب الطفل تأديبا له على تركه الصلاة…
للصلاة أحكامها لابد للمسلمة من التعرف عليها في كثب مثل "العبادات في الإسلام" للدكتور محمد محمد اسماعيل عبده. أو فقه السنة للشيخ سيّد سابق. "خذوا زينتكم عند كل مسجد".
· و المرأة المسلمة عفيفة القلب… فهي لا تطمع في أن ينظر إليها أحد. بل تكره أن يتطلع إليها الرجال. فالمسلمة تحترس من رؤية الناس لها.
فالإسلام حرم التبرج و هو كشف المرأة عن مفاتنها و استثارة الرجل بحديث متكسر، أو نظرة خائنة، أو حركة مثيرة، أو ثياب داعية إلى التفكير في خيانة الشرف، كالثياب الكاسية العارية، أي الشفافة أو التي تكسو الجسم و لكنها تجسم كل أعضائه حتى لكأن المرأة عارية.
· و البيت المسلم منارة للهداية… مراعاة أحكام آيات الله من القرآن. و ذكرها للناس بالبيان و النشر، منها:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الفطرة خمس: الختان Circoncision، الإستحداد، قص الشارب، تقليم الأظافر، نتف الإبط".
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ينقطع عمل ابن آدم إلا من ثلاث: من ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية من بعده، أو علم ينتفع به".
- قال رسول الله e: "ما أنفقه الرجل على أهله فهو صدقة، و أن الرجل ليؤجر في اللقمة يرفعها إلى امرأته".
- تشرع الصلاة للمرأة و لكن لا تجب عليها. و النبي صلى الله عليه وسلم أذن للحيض منهن بحضور إجتماع العيد في المصلى دون صلاته؛
- الإستيعاذ من شر العين فالعين حق. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "العين حق، و لو كان شيئ سابق القدر لسبقته العين".
- أثر وقع الكذب على سامعه من نقص الثقة فيه و المحبة له.
- الإنفاق على الفقراء و المساكين، يجب أن يكون مما نملكه من حاجات جيدة. فليست زكاة ما نمنحه للفقراء من أشياء نريد التخلص منها، بل الزكاة في إعطائهم مما نحن في حاجة إليه.
حقــوق الآبــاء و الأمهــات مــن الكتــاب و السنــة
- "و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف. و لا تنهرهما و قل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة و قل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا".
- خير الأعمال: الصلاة على أوقاتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله.
- إحسان صحبة الوالدين.
- أكبر الكبائر: الإشراك بالله، و عقوق الوالدين، و قول (شهادة) الزور. من الكبائر شتم الرجل والديه. يسب أبا الرجل فيسب أباه و يسب أمه فيسب أمه.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى حرم عليكم عقوق الأمهات و منعا و هات و وأد البنات، و كره لكم قيل و قال و كثرة السؤال و إضاعة المال".
"أمك ثم أمك، ثم أمك ثم أبوك" هي أحق الناس بحسن الصحبة. "إن الجنة تحت أقدام الأمهات"، بمعنى أن في طاعتها و الإنصياع لنصائحها و توجيهاتها اللفظية و الفعلية ما يوصل إلى الجنة.
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كلاهما فلم يدخل الجنة".
- قال رسول الله e: "ثلاث حرَّم الله تبارك و تعالى عليهم الجنة: مدمن الخمر، و العاق لوالديه، و الديوث الذي يقر الخبث في أهله".
- بعد موتهما: الصلاة عليهما و الإستغفار لهما و إنفاذ عهدهما من بعدهما و صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما و إكرام صديقهما.
آداب الإتصــــال الجنســـي بيـــن الزوجيـــن
· مداعبة الزوجة، و المرح معها، و ملاعبتها.
- ينبغي للرجل أن يكون في أهله مثل الصبي، فإذا إلتمسوا ما عنده وُجِد رجلا. لكن التوسط في الملاعبة خيرا.
- يستحب أن يبدأ باسم الله تعالى، و يقرأ سورة الإخلاص و يكبر و يهلل، و يقول: "باسم الله تعالى العلي العظيم، اللهم إجعلها ذرية طيبة إن كنت قدرت أن تخرج ذلك من صلبي"؛
- و إذا قربت من الإنزال فقل في نفسك و لا تحرك شفتيك "الحمد لله الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و كان ربك قديرا".
- ثم ينحرف عن القبلة و لا يستقبل القبلة بالوقاع إكراما للقبلة.
- له أن يستمتع بجميع بدن الحائض، أي وقت شاء. و أن يستمتع بما تحت الإزار بما يشتهي سوى الوقاع و ينبغي أن تتزر المرأة بإزار من حقوها (الخصر=milieu du corps-tour de taille) إلى فوق الركبة في حال الحيض، و هذا من الأدب. و له أن يؤاكل الحيضى و يخالطها في المضاجعة و غيرها و ليس عليه إجتنابها. و لا يأتي بعد إنقضاء المحيض و قبل الغسل. و له أن يستمني بيديها.
- إن أراد أن يجامع ثانيا بعد أخرى. فليغسل فرجه أولا، تنشيطا لنفسه. و إن احتلم فلا يجامع حتى يغسل فرجه أو يبول.
- و من الآداب ألا يعزل، بل لا يسرح إلا إلى محل الحرث، و هو الرحم…
- و من الآداب إستذكار ما يحب الرجل أن يكون له من زوجته، و ما تحب المرأة من زوجها.
- يجب على الزوج إشباع رغبات زوجته الجنسية، و أن لا يهملها من دون أن تنال حظها كاملا من لذة الجماع؛
- يجب على الزوج أن ينتقل إلى طرق أخرى من وسائل الإغراء لزوجته ليشعل ثورة الجنس في نفسها، ليقوم معها في تحقيق الإشباع المتكامل؛
- يجب مداعبة البظر في عضوها التناسلي مداعبة لطيفة و طويلة بالأخص عند الجماع؛
- أن لا يكون الزوج سريع الإنزال؛
- يجب الاهتمام بتهيئة الزوجة تهيئة جيدة لجماعها؛
- أن يكون الزوج شديد الملاحظة عند إثارة زوجته بالمداعبة و القبلات، و أن يكون شديد العاطفة تجاه زوجته لتبادره بمثل ذلك؛
- القبلة لا تفسد صوما و لا تنقض وضوءا.
- لا تتوارى المرأة عن المرأة في الحمام، و لا يعنيها أن تستر عضوا من أعضائها، قال رسول الله e: "…و من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام…".
إرشـادات و نصـائـح مختلفـة
- دعاء للعروسين: "بارك الله لك، و بارك عليك، و جمع بينكما في خير".
- يستكره الإسلام تصريف الشهوة بطريق الحرام و المبالغة و الإسراف و لو بطريق الحلال.
- عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله e، إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ يمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أنه قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه".
- لا يجيز الإسلام للرجل أن ينظر من المرأة الأجنبية إلى غير الوجه و الكفين. كما يحرم سلام الرجل على الأجنبية مصافحة؛
- يحرم ركوب المرأة مع سائق ليس محرما لها، أما إن كان معها محرم أو أكثر أو إمرأة أخرى أو أكثر فلا حرج في ذلك، إذا لم يكن هناك ريبة، لأن الخلوة تزول بوجود الثالث أو أكثر؛
- … الحرص ألا تنشر الثياب، و بخاصة الملابس الداخلية لهن في مكان واضح يجتمع في مواجهته الشباب أو يلعبون، و إذا لزم الأمر دارت ذلك بالملاءات المغسولة أو بملابس الرجال…
- التأديب للناشزة لا للإنتقام، و لا للإهانة، و لا للتعذيب، و لكن للإصلاح… ليس معركة بين الرجل و المرأة… فالموعظة ثم الهجر ثم الضرب.
قال معاوية: "يا رسول الله ما حق المرأة أحدنا عليه؟ قال: "أن تطعمها إذا طعمت، و تكسوها إذا اكتسيت، و لا تضرب الوجه. و لا تقَبِّح، و لا تهجر إلا في البيت".
قال النبي e: "لا يضرب أحدكم امرأته كالعير يجلدها أول النهار، ثم يضاجعها آخره".
- و قد أمرنا النبي أن نفرق بين أولادنا في المضاجع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة و هم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها و هم أبناء عشر، و فرقوا بينهم في المضاجع".
- يتيمم بالصعيد (بعد الجنابة) إن لم يكن ماء و يصلي.
- … ص.403
دعاء الولد: "ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين".
"رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء".
"رب لا تذرني فردا و أنت خير الوارثين".