نظـام الأسـرة فـي الإســلام
تعريــف الــزواج
الزواج ميثاق غليظ؛ و عهد قوي، يرتبط به قلبان؛ و تلتحم به نفسان؛ و تتحد به المشاعر و الأحاسيس؛ و تختلط به المصالح؛ و تلتقي الرغبات و الآمال، يمتزج فيه الطبعان؛ و تندمج فيه الروحان.
حكمــة مشروعيــة الــزواج
- الزوجة تنسي الهموم و الأحزان، و تخفف أعباء الحياة بكلمتها الطيبة، ووجهها الباسم، و معاملتها اللطيفة.
- الزواج تعاون على متاعب الحياة الدنيا من كسب الرزق، و تربية الأولاد، و تدبير لشؤون الأسرة.
- الزواج شطر الدين، به تحفظ الحرمات و تصان الكرامات.
- الزواج يغرس في الإنسان الرجولة، و يروضه على تحمل أعباء الحياة، و يعلمه أداء الواجب، و يطبعه على احترام حقوق غيره، و يشعره بالمسؤولية، و يبعث فيه روح الجد و النشاط، و يحيي قلبه، و يميت هواه، و يجنبه الأمراض الفتاكة، و يحول بينه و بين ما حرم الله عليه.
- في التزوج إتباع للسنة، فيه أجر و ثواب في تكثير سواد الأمة.
التنــاسـب بيــن الزوجيــن
الزواج سكن نفساني، تستريح فيه النفس، و يطمئن به القلب. أقوى دعائمه التناسب بين الزوجين في التربية و الأخلاق.
المــرأة الصــالحــة
- أن تكون المرأة أو الزوجة مسلمة و مؤمنة؛
- أن تكون قانتة أي مطيعة و خاضعة لله تعالى، مصدقة به و برسوله، ترجع إلى الله بالندم و الإستغفار إذا ما هفَّت أو أخطأت، عابدة أي متذللة لله بطاعتها، سانحة أي متجهة لله بكل كيانها فارة إليه (لا تعمل عملا يغضب ربها، و لا تسيئ إلى زوجها و لا تعميها الغيرة عن فعل ما فيه مرضاة الله و رسوله)، قائمة بحقوق زوجها؛
- حافظة للغيب: أي تحفظ في غيبة زوجها ما يجب حفظه في النفس و المال. و الغيب هو ما يستحى من إظهاره. حافظة لكل ما هو خاص بالزوج، لا تفشي سرا. تكتم ما بينها و بين زوجها، و لا تطلع أحدا عليه، تحرص جد الحرص على حفظ عرضها؛
- إذا نظرتَ إليها سرَّتك، و إذا أمرتها أطاعتك؛
- إذا صلَّت خمسها و صامت شهرها و حفظت فرجها؛
- منتظمة وقتها -مضبوط، و ملتزمة لبيتها (لكن لا تحمل كل ما لديها على ظهرها)؛
- الإجابة عند السؤال -أي نجدها عند الحاجة؛
حفلــة الزفــاف
يوصي الإسلام بالترويح عن القلوب، و التخفيف عن النفوس، باللهو المباح، و التسلية الهادفة؛ إذ أقر حفل الزفاف و ندَبَ أن يحيا بالغناء و ضرب الدفوف في هالة من البهجة و السرور و الإنبساط، و إحياء العرس بالأهازيج العفيفة، و دقات الطبول الهادئة، لكن يجب أن تراعى فيه الآداب الإسلامية من التصون و الإحتشام، و التعفف، و تجنب الخلاعة و المجون، و الأغاني المهيجة للشرور، و المشتملة على وصف الجمال و الفجور و الكف عن تناول المحرمات من مأكولات و مشروبات، و الإسلام لا يرضى، و المنطق السليم لا يقبله، و لا يشجع عليه إلا الشيطان و أتباعه، أن ما يشاهد و يسمع في أعراس المسلمين من أغان خليعة، و عرض للنهود، و كشف للأفخاذ، و اختلاط الرجال بالنساء، و قد أثقلت الخمر الرؤوس، و رنحت الأجسام، و أطلقت الألسن بفاحش القول، و تخلت عن الغيرة. يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم "إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة"؛ و قال: "يُمْنُ المرأة خفة مهرها و يسر نكاحها، و حسن خلقها، و شؤمها غلاء مهرها، و عسر نكاحها، و سوء خلقها".
الحقـــوق الزوجيـــة
أوصى الله الرجل بالمرأة خيرا و أوصى المرأة بالرجل خيرا.
حقـوق الزوجـة علـى زوجهـا
واجبات الزوج تجـاه زوجتـه
-
أن يحسن عشرتها، يعاملها برفق و حزم و حكمة. و يحترم أحاسيسها و مشاعرها. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "خيركم خيركم لأهله و أنا خيركم لأهلي"؛
- و لا ينبغي أن يطيش الزوج مع الوهم و الخيال، فيصور الكمال في زوجته، كأنها مبرأة من كل نقص. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "المرأة كالضلع، إن ذهبت تقيمها كسَّرتها، و إن تركتها إستمتعت بها على عوج"؛
- إذا ما وجد فيها خلقا يكرهه استقبله بالصبر الحليم، و نظر إلى خلق آخر يرضاه منها؛
- أن يتزين لها و يتأنق. يكون نظيف البدن، أنيق الملبس، طيب الرائحة. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب ما جاءني جبريل إلا أوصاني بالسواك، حتى لقد خشيت أن يفرض علي و على أمتي"؛
- أن يرشد الزوج زوجته و يوجهها إلى ما فيه خيرها و صلاحها في الدنيا و الآخرة، قال الله سبحانه و تعالى: "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة". و هذا بالنصح و التأديب، و الوعظ و التهذيب، و إلتزام الطريق القويم، و يأخذ رأيها إذا كان معقولا؛
- أن يسكنها على قدر إمكاناته المادية. و أن ينفق عليها و يكسيها حسب طاقته المالية من غير ضن و لا إسراف و لو كانت غنية موسرة.
حقـوق الزوج علـى زوجتـه
واجبـات الزوجـة تجـاه زوجهـا
-
لا ترفض له طلبه إذا دعاها لفراشه، إن فعلت باءت بسخط الله حتى يرضى عنها زوجها؛
- تطيعه في غير معصية (ليدوم الود بين الزوجين و تنتظم حياتهما)؛
- تحفظ عرضه و تحافظ على حرمة البيت و خاصة عند غياب زوجها بحيث تتصرف كما تتصرف في حضوره؛
- لا تصوم غير الواجب إلا بإذنه؛
- تمرضه و تسهر على راحته إذا نزل به المرض و دهمته العلة؛
- تحافظ على مال زوجها و تتصرف فيه بحكمة لا إفراط فيه و لا تفريط. قال النبي صلى الله عليه و سلم: "إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة له كان أجرها بما أنفقت و لزوجها مثله بما كسب" (لكن لا يحل لها أن تطعم من بيته إلا بإذنه ما عدا الرطب من الطعام الذي يخشى فساده، فإن أطعمت عن رضاه كان لها مثل أجره و إن أطعمت بغير إذنه كان له الأجر و عليها الوزر)؛
- يجب أن تحترم أهله و تكرمهم و ضيفه كما يجب عليه أن يحترم أهلها؛
- تؤجر المرأة على طاعتها لزوجها ووفائها له، يعدل هذا الأجر ما يقوم به الرجال من جهاد في سبيل الله عز و جل و شهود الجنائز، و الحج…
- لا تفقد الزوجة إستقلالها المالي، فهي حرة في التصرف بمالها و أملاكها، و ليس عليها أن تتقيد برأي زوجها في معاملتها الإقتصادية، فتبيع أملاكها أو تؤجرها أو ترهنها لا تصدر في ذلك كله إلا عن إرادتها الشخصية.
الأســــرة خليــــة و دولــــة
- أساس الأسرة الغيرة و العزة و الوفاء و رعاية الحرمات. يعم أفرادها التعاطف و الحنان و الرأفة و المحبة و التعاون في الحق، دون أن يطغى هذا كله على إستقلال الفرد داخل الأسرة و خارجها بل يعمل على تنمية و تقوية النوازغ الشخصية التي يمتاز بها أي فرد؛
- يجب أن تتم الزوجية على أساس الملاءمة و التوافق في الخلق و السلوك و التفكير و الدين. مع الجانب المادي و الإستطاعة البدنية؛
- يجب أن يسود الأسرة جو من التفاهم و التعاون و المودة و الأمانة و القناعة و الصدق و الإخلاص.
واجــب البيــت
- على الزوج أن يشيع في زوجته و أولاده الأنس، و يتملكهم بفيض من الرعاية و المودة و الحنان و الألفة و الأمن، و يسعدهم بجوارهم و يشعرهم بالمناعة و الحماية. و أن يعلم زوجته سيادة البيت، و سياسة الأسرة، و أداء حق الأطفال في تربيتهم. و أن يكون بين أهله ساعات من النهار ليعلم أولاده و زوجته ما هم في حاجة إليه من ضروب العلم و الأدب و الخير. قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا".
- عناية الزوج بزوجته و رعايته لها و تعهدها بالتربية و الإرشاد و التعاليم يفيدها و يفيد أبناءها. لذا لا ينبغي أن يقتصر تعليمها على العقائد و الآداب و العبادات بل يجب أن يتناول كل نواحي الحياة من تنظيم للبيت و التربية و الثقافة؛
- يطلب من المؤمن أن يكون قويا عزيزا، حرا كريما، و هذان يتحققان إلا بالعمل الصالح و التحلي بالفضائل و الشعور بالمسؤولية في البيت، و في الإدارة…
- يجب أن نتخذ في سيرة رسول الله صلى الله عليه و سلم القدوة الصالحة و الأسوة الحسنة فكان في البيت نعم زوج و نعم أب عرفه التاريخ. لأن حياته الزوجية كانت تقوم على تبادل الحب و الإخلاص، و كانت زوجاته يقدرن فيه كرم الخلق، و رقة القلب، و روحانية النفس، و كان صلى الله عليه و سلم يقدر فيهن كثرة العطف عليه، و الإعجاب به، و التوفير لأسباب راحته و هنائه في بيته؛
- كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يلاعب عائشة و يسابقها و كانت بنته فاطمة تدخل عليه فيقوم لها، و يأخذ بيدها، و يقبلها و يجلسها في محله، و كان يحمل أمامة بنت زينب (ابنته) و هو يصلي الفريضة فإذا سجد وضعها، و إذا قام رفعها؛
- كان صلى الله عليه و سلم مثالا للقوة و العزة و الكرامة، و كان يمشي منتصب القامة، بارز الصدر، و يمارس الرياضة البدنية، و يأمر أصحابه بها، و يشجعهم على المثابرة عليها. و كان يخصف نعله، و يرقع ثوبه، و يشارك أتباعه في العمل، فجمع الحطب، و ساهم في بناء المسجد و حفر، و حمل التراب و ضرب أروع المثل في الجدية و النشاط و الإعتماد على النفس؛
- يباهي الرسول صلى الله عليه و سلم الأمم يوم القيامة، بالقوي عقيدة، الصادق إيمانا، الجاد عملا، الواضح رؤية.
نعمـــة المنـــزل
- المسكن مكان للسكينة النفسية و الإطمئنان الشعوري و الراحة و الأمن. كان النبي صلى الله عليه و سلم يدعو بهذا الدعاء: "اللهم إغفر لي ذنبي و وسع لي في داري، و بارك لي في رزقي"؛
- يجب أن يكون البيت نظيفا، لأن له تأثر في صحة الإنسان، و سلامته من الأمراض، و رفع من كرامته في نفوس الناس. قال صلى الله عليه و سلم: "إن الله تعالى طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم و لا تشبهوا باليهود"؛
- يجب أن يعمل الزوجان على أن يسود البيت الهدوء و الإستقرار، فالرجل هو سياج للمرأة و المرأة هي سره و بطانته، و كل منهما ساتر للآخر و واق له. يحرص كل منهما على حفظه من ما عسى أن يهدده أو يزعزع بناءه، أو يشيع فيه إضطرابا أو فسادا، فليس المنزل مكانا للنزاع و الشقاق و الخلاف إنما هو مكان لطمأنينة القلب و راحة الفكر؛
- لا يدخل البيت داخل إلا بعد الاستئذان، و لا يقتحمه، و لا يباغت من فيه. الديوث يلعنه الناس و يلعنه من في السماء، و قد كتب على باب الجنة: "لا يدخلها ديوث" الذي لا يغار على أهله.
الميثـــاق الغليـــظ
- على الزوج أن يحسن عشرة زوجته بالمعروف، فالرفق بالزوجة معروف، و تمكينها من العيش المناسب لمستواها الإجتماعي معروف، و إشعارها بالإحترام و الحب معروف، و لقاء أهلها بالبشر و الإكرام معروف، و مشاورتها في شؤون بيتها و أطفالها معروف… أما تمكينها من الإسراف و البذخ فيما لا ينفع فليس بمعروف، و أما الإذن لها في أن تقابل في بيتها أصدقاء زوجها في غيبته فليس بمعروف، و أما تركها تحول مال زوجها و ما في بيته إلى أهلها و بيوت أقاربها فليس بمعروف، و أما الإغضاء عنها حين تخرج من بيتها في صحبة قريب من أبناء خالها أو من أبناء عمها لتتنزه أو لتشاهد تمثيلية أو لتزور أسرة ليس من المعروف؛ و التضييق في النفقة، و الإيذاء بالقول، أو الفعل، و عبوس الوجه و تقطيبه كل هذا ينافي العشرة بالمعروف.
- لا تقوم الزوجية على عامل الحب فقط، فماذا إذا نقص أو ضاع ؟ إذن الزوجية شركة فيها مصاحبة و فيها ملاطفة، و فيها أولاد، و فيها تعاون على تذليل صعاب الحياة، و فيها أمل في المستقبل، فلعل شيئا من ذلك يوطد و يقوي، و يحي العاطفة، و يفتح القلوب و يؤدم بين الزوجين؛ قال الله تعالى: "و عاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا و يجعل الله فيه خيرا كثيرا". هكذا يجب على المؤمنين أن يصبروا و لا يتعجلوا بمضارتهن، أو مفارقتهن، فعسى أن يكون صبرهم في إمساكهن مع الكراهية خير كثير؛
- أن تراقب الله فيه. و أن يراقب الله فيها. فيعامل كل منهما الآخر بالحنان، و الرحمة، بالعطف و اللطف، بالحب و الإحترام، فيخلص كل منهما للآخر و لا ينافق أحدهما الآخر و لا يخونه، و أن يتجاوز كل منهما هفوة الآخر مادمت هينة لا تمس شرف الأسرة و لا سمعتها.
- عهد الحياة الزوجية من أعظم أنواع العهود إذ هو الميثاق الغليظ، و الرباط المقدس و الحب العميق الذي أنشأه الله بين الزوج و الزوجة. قوامه الفضيلة و الشرف، و العفة و الطهر، و الشهامة و العزة، و الأنفة و الكرامة.
الطـــلاق
- يحرص الإسلام على أن تبقى الشركة الزوجية منتظمة متضامنة، و يبغض أن تنحل و ينتثر عقدها. فإذا بلغ بالمرأة درجة النفور أو يصل بالزوج إلى حد النشوز و الإعراض، فقد يستبد الشقاق بينهما و يستحكم، فإن الإسلام يقدم في هذه الحالات حلولا.
- فيخاطب الرجل إذ يقول الله سبحانه و تعالى: "و اللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع و اضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا".
و يخاطب المرأة إذ يقول سبحانه و تعالى: "و إن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا و الصلح خير". تنبيه للمرأة أن تستعمل حيلها و وسائلها الخاصة، التي قلما تفشل في استلانة الرجل، و استمالة عواطفه، و رده إلى الفردوس الأسرة. فإذا إشتكت من زوجها لأنه يسيئ إليها في عشرتها، لها أن ترفع الأمر إلى القاضي فيعظه و يلومه فإن لم يجد ذلك أمر لها بالنفقة، و لم يأمرها بالطاعة، أمدا معقولا يراه، و بهذا أجاز لها أن تهجره إذا نشز، كما أجاز له أن يهجرها إذا نشزت، فإن لم يجد ذلك كان التفريق لا محالة -إن طلبته- "و إن يتفرقا يغن الله كلا من سعته و كان الله واسعا حكيما"؛
- و إذا تعذر التوفيق بين الزوجين بعد المحاولات، كان الفراق المؤقت لعل العواطف الجامعة تلين، و النفوس الثائرة تهدأ، فيعود الزوجان إلى الحياة من جديد، بعزم صادق، و نية خالصة، فإن لم تفد التجربة بالفراق، و تعذرت العشرة بينهما، و صارت الحياة جحيما لا يطاق، كان الطلاق الذي هو أبغض الحلال عند الله. و الصلح هو المبتغي المرغوب فيه. و الطلاق تصريح بثلاثة طلقات، و الرجوع بكلمة المراجعة؛
- حرم على الرجل طلاق المرأة في حال الحيض، كما حرمه في طهر جامعها فيه. و لكن يتركها حتى إذا حاضت و طهرت طلقها تطليقة. يقول الله تعالى: "تلك حدود الله فلا تعتدوها، و من يعتد حدود الله فأولائك هم الظالمون".
- الطلاق بيد الرجل. لو جعل الطلاق بيد المرأة لطلقته لأتفه سبب، أو بدون سبب، "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة"، لأنها إذا ثارت لا تفهم شيئا و لا يصدها شيء، و لا تقرأ العواقب: تنسى حب زوجها لها، و سعيه عليها، و تفكيره في سعادتها. تنسى كل شيء في وقت غضبها -تنسى معروف الرجل معها- قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إطلعت على أهل جهنم فوجدت أغلب سكانها النساء" لماذا ؟ قال: "لأنهن يكفرن العشير". و بالأخص في الأشهر الأولى من الحمل (أيام الوحم)؛
عمـــل المـــرأة خـــارج بيتهـــا
- العمل حق لكل فرد رجلا كان أم امرأة. و الإسلام أوجب على الرجل الإنفاق على زوجته و لكنه مع ذلك لا يرى أي مانع في أن تعمل المرأة لتغطي حاجة معيشتها أو لتسعف ذويها أو تساعد زوجها في جميع الميادين التي تستطيع العمل فيها و تؤهلها لها كفاءتها و مواهبها الفطرية، أو أي عمل ترى نفسها قادرة عليه و مؤهلة له و نافعة فيه، على شرط أن لا يتنافى مع أنوثتها أو يفضي بها إلى إمتهان كرامتها، أو إنحطاط سمعتها، أو إنتهاك حرمتها، أو يؤدي إلى ضياع أولادها. و الجدير بالذكر، أن المرأة إذا لم تكن في حاجة ماسة إلى العمل فإن بقاءها في البيت، تدير شؤونه، و ترعى أبناءها فيه، أليق و أفيد، و لا يستهان بشأن هذا العمل بل هو عظيم، و شرف أيضا. و المرأة التي ترعى أبناءها في البيت و تسهر على تربيتهم و تعدهم خير إعداد للمستقبل خير كثيرا من تلك التي تقضي نهارها في العمل خارج البيت -و هي غير مضطرة إليه- و تترك أبناءها لمن يتولى شأنهم و قد يسيئ إليهم و يفسد تربيتهم أو يعرضهم لخطر ما. إن عمل المرأة في البيت لها عليه أجر و صدقة و تكفير للذنوب و رفع للدرجات؛
- المرأة في حملها إلى وضعها إلى فصالها، كالمرابط في سبيل الله فإن ماتت فيما بين ذلك فلها أجر شهيد.
العنـــايـــة بـالأولاد
- يوصي الإسلام بالعناية و الإهتمام بالطفل. بأن يحسن الأولياء إلى أبنائهم بالتربية و التعليم، و التوجيه و التأديب. و أهم وسيلة أن يكون الأولياء قدوة لأولادهم. و دور الأم في التربية دور كبير، يجب أن تكون متدينة و ذات خلق. و أفضل عطية يعطيها الوالد للولد تعليمه الأدب الحسن، و أهم الآداب أدبه مع الله تعالى بآداب الإيمان كالتعظيم و الحياء و التوكل و محافظة الحدود و الحقوق و التحلي بأخلاق الإسلام و آدابه مع المصطفى صلى الله عليه و سلم في متابعة سننه. ثم أدبه في صحبة القرآن الكريم. ثم أدبه مع الخلق بالمداراة و الرفق و المواساة و الإحتمال، قال الله تعالى: "المال و البنون زينة الحياة الدنيا"؛
دعـاء: "رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء"؛
"ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما"؛
"رب اجعلني مقيم الصلاة و من ذريتي ربنا و تقبل دعائي"؛
"رب هب لي من الصالحين".
إسقـــاط الحمـــل
إذا دعت إلى ذلك ضرورة شرعية فلا حرج من إسقاط النسل، كالخشية على حياة الأم أو صحتها من الحمل، و الخشية على الرضيع من حمل جديد، و الخشية على الأولاد أن تسوء صحتهم أو تضطرب تربيتهم؛
- لكن باتفاق الفقهاء، إذا حملت المرأة فلا يجوز إسقاط حملها بعد نفخ الروح فيه. و يعد إسقاطه حراما و جناية لأنه جناية على حي متكامل الخلق، و لذلك وجبت في إسقاطه الدية إن نزل حيا، و عقوبة مالية أقل منها إن نزل ميتا، و يعرف نفخ الروح في الجنين، بمضي أربعة أشهر عليه.
العقيقــــــة
- إقامة حفل فرحا بالمولود تقدم فيه الذبائح قربات، و يدعى لحضوره الأهل و الأقارب و الأصدقاء للتبرك و التهنئة و المشاركة في الفرح. و من العرف أن يذبح للمولود و يسمى ذلك العقيقة (سميت بذلك لأن مذبح الشاة و نحوها يعق أي يشق و يقطع)… فأبقى النبي صلى الله عليه و سلم هذه العادة و عمل بها و رغب الناس فيها... و الرسول صلى الله عليه و سلم سمى العقيقة "نسيكة" من النسك و هو التقرب إلى الله تعالى بإراقة الدماء؛
- و صح عن الرسول صلى الله عليه و سلم نسك عن الحسن و الحسين فذبح كبشا. و استظهر العلماء أن وقت الذبح يكون في اليوم السابع، و تكلموا على جهات التصرف في لحمها: منها الأكل للأهل. و الإخوان، و منها التصدق على الفقراء؛
- أما ما شاع من عادات و خرافات ما أنزل الله بها من سلطان، كتزيين نحر الإبريق بأنواع الحلي و الرياحين، و رش الملح، و إيقاد الشموع، و الدق بالمهراز، و رش المولود بالحبوب، و ربط رأسه بالقماش الأخضر، اعتقادا أن ذلك يدفع عن المولود شرا فلا يمس بسوء و لا يصاب بمكروه. كل ذلك فخرافات باطلة.
تحسيـــن أسمـــاء الأولاد
- قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم و أسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم". فمن حق الولد على أبيه أن يختار له إسما يوحي بمعنى من معاني القوة و الشهامة، و العزة و الكرامة، و النبل و الإباء، و هلم جرا.
التســويــة بيــن الأولاد
- لا يجوز للأم أو الأب أن يفرقا بين أولادهما في المعاملة. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إن الله يحب أن تعدلوا بين أولادكم حتى قي القبل".
بــــر الوالديــــن
أمـك، ثم أمـك، ثم أمـك، ثم أبـوك
- قال سبحانه و تعالى: "و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه، و بالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف و لا تنهرهما و قل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة و قل رب ارحمها كما ربياني صغيرا".
تأمر هذه الآية أولا بتوحيد الله الذي لا إله إلا هو، الذي يحي و يميت و إليه المصير. ثم الإحسان إلى الأبوين و البر بهما.
- الواجب نحو الأبوان، أن تكون ملجأ و سندا لهما في الحياة، تحيطهما بعنايتك، و توليهما كل رعايتك، و تغمرهما بلطفك، و تستقبلهما بطلاقة وجهك، و تعترف بفضلهما عليك، و تعاملهما معاملة مهذبة. فلا يكفي في البر بالوالدين توفير المطالب المادية لهما، من طعام، و شراب، و لباس، و علاج، و مسكن. بل لابد من بشاشة صادقة، و كلمة طيبة، و مشاعر داخلية نفسية، و طاعة، و تواضع، و دعاء بالرحمة و المغفرة.
- و الإسلام يخص الأم بالعناية أكثر، و يفردها بالذكر في كثير من النصوص، يقول الله سبحانه و تعالى: "و وصينا الإنسان بوالديه حسنا حملته أمه كرها، و وضعته كرها، و حمله و فصاله ثلاثون شهرا، حتى إذا بلغ أشده، و بلغ أربعين سنة، قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي، و على والدي، و أن أعمل صالحا ترضاه، و أصلح لي في ذريتي، إني تبت إليك و إني من المسلمين، أولئك الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا و يتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة، وعد الصدق الذي كانوا يوعدون".
- عني الإسلام بالأم أكثر من الأب لأنها أشد ضعفا و أبين عجزا منه عادة، و لأن عاطفة الأم أقوى من عاطفته، و رحمتها أشد من رحمته، و حنانها أرسخ من حنانه، لرقة قلبها، و دقة شعورها، و إفراط حساسيتها. يضاف إلى هذا أن الأم قد تحملت في سبيل الولد من الآلام و المشاق ما لم يتحمله هو، فقد قاست في سبيل حمله و وضعه آلاما و متاعب، و عانت في سبيل تربيته و إعداده للحياة، ما لم يعانه هو من مشاق و تكاليف. كانت تضعفُ ليقوى ولدها، و تفنى ليبقى، و تشيب ليشب، و تشقى ليسعد، و تسهر لينام، و تقلق ليطمئن، و تجوع ليشبع، و تتعب ليرتاح. و تقوم بكل هذا و أكثر في صدق، و إخلاص، و محبة، و عطف، بل في رغبة ظامئة، و حنان متحرق، و سرور متزايد، دون أن تشعر نحو ولدها يوما ما بثقل أو ملل أو كراهية، مما قد يعتري العلاقات الطيبة بين الأفراد. فقلب الأم دائما عامر بحب ولدها مشغول بأملها فيه أن يحيا و يسعد و يحقق أهدافا و أماني في الحياة. كل هذا يدعو إلى البر بالأم و الإحسان إليها، و مقابلة حبها بحب، و إخلاصها بإخلاص، و وفائها بوفاء، و عنايتها بعناية؛
- و التفريط في جانبها و التقصير في حقها دليل على فساد الفطرة، و انحراف الطبع، و جفاف العاطفة، و مرض النفس، و تلبد الإحساس، و طيش الميول، و سوء النزعة. إذ كثير من الأبناء لا يعرفون لوالديهم قيمة، و لا يقيمون لهم أي اعتبار، و يعاملونهم معاملة غليظة جافة. هؤلاء ينتظرهم في الآخرة عذاب أليم، و يترقبوا أن يعاملوا نفس المعاملة من أبنائهم بعد. قال الله سبحانه و تعالى: "و جزاء سيئة سيئة مثلها". و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "بروا آباءكم تبركم أبناؤكم".
المعـــاشـــرة اختيـــار
- قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إياك و قرين السوء، فإنك به تعرف". فلينظر الإنسان من يقارن و من يصاحب و يخالط.
تحـديــد النســـل
- منع النسل تعطيل لسنة الله تعالى و قطع للحبل الذي تواصل به البشر منذ آدم إلى يوم الحق؛
- و تحديد النسل و تنظيمه أمر لا يقره الإسلام كمبدأ يجب على الناس أن يعملوا به و لا يجوز لهم أن يحيدوا عنه و إنما يبيحه للأحاد في ذات أنفسهم، و لا يبيحه لسائر الناس، و الإسلام دين يراعي الظروف و الأحوال، و يضع لكل داء دواء، و لكل مشكل ما يناسب من حلول... فتحديد النسل محرم لأنه يناقض الحكمة من الزواج، و لكن إذا دعت إلى ذلك ضرورة فإن الإسلام يبيحه، و قد يوجبه… فالإسلام لا يبيح تحديد النسل لعامة الناس، و لكن يبيحه لبعض الأفراد في حدود الضرورات، و الإنسان على نفسه بصيرة، و هو ملاق ربه و مسؤول عن فعله و مجازي أو معاقب عليه. قال الله سبحانه و تعالى: "و الله جعل لكم من أنفسكم أزواجا و جعل لكم من أزواجكم بنين و حفدة و رزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون و بنعمة الله هم يكفرون"؛
- و تحديد النسل أو تنظيمه قد يكون بالعزل و هو أن لا يفرغ في الرحم لكي لا تحمل، كما يكون بوسائل أخرى من مستحدثات الطب العصري؛
التبنـــــي
- التبني هو إلحاق نسب أناس بغير آبائهم. و الإسلام يرفض التبني. و في حدود الإسلام؛ التبني أن نربي الولد، على شرط أن لا نلحقه بنسب، فالكفالة تقوم موضعه، و نتولى شؤونه المادية و الأدبية، بدون أن نطلق عليه لقب، أو بأن يكون ضمن الورثة الذين يرثونه…
التلقيـــح الإصطنـــاعـــي
- يلتقي التلقيح مع الزنا إذا كان معناه وضع مني رجل أجنبي في رحم امرأة قصد الإنجاب…
الحجــــــاب
- يراد بالحجاب في اللغة: المنع، فكل ما منع المشاهدة فهو حجاب، و يستعمل في الموانع المادية و المعنوية معا، فمن الأول ما يحول بين العين و المرئيات، و من الثاني ما يحول بين العبد و ربه من المعاصي، أو يحول بين العبد و النار من الطاعات و القربات … أما الحجاب في عرف الفقهاء فهو الساتر الذي تتغطى به المرأة و تحتجب.
- عالج القرآن الكريم قضية الحجاب في الإسلام بما يحفظ كرامة المرأة، و يصون أخلاقها، إذ نزلت آيات من القرآن تنهى نساء النبي عن التبرج، و المراد بالنساء كافة المؤمنين قال الله سبحانه و تعالى: "و قرن في بيوتكن و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى". ثم قال الله سبحانه و تعالى آمرا أزواج النبي و بناته و نساء المسلمين بالحجاب: "يا أيها النبي قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين و كان الله غفورا رحيما"؛
- و إرتداء الجلباب، أن يحتجبن عن أنظار الرجال، و في هذا قدوة في الإحتشام و التعفف و التستر حتى لا يطمع فيهن فاسق، و ينال من كرامتهن فاجر، و ليكن بعيدات عن التشبه بالفواجر اللائي يخرجن سافرات... متبرجات. قال الله تعالى: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفضوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. و قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن و يحفضن فروجهن و لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها و ليضربن بخمرهن على جيوبهن و لا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن، أو آبائهن، أو آباء بعولتهن، أو إخوانهن، أو بني إخوانهن، أو بني إخواتهن، أو نسائهن، أو ما ملكت أيمانهم، أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء، و لا يضربن بأرجلهن لعلم ما يخفين من زينتهن و توبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون". و غض البصر معناه حفظه و تنكيسه، و المراد بغض البصر، في الآية الكريمة كف النظر عما لا يحل، و هذا إنما يكون بصرف النظر عما لا يحل أو عن إرساله حتى لا تثور الشهوة، فتسوء العاقبة. و في الآيتين لطائف و أسرار: قدم غض البصر على حفظ الفرج لأن النظر بريد الزنا و رائد الفجور و غض البصر و حفظ الفرج طهرة من دنس الرذائل و كما يكون التلذذ بالنظر يكون بالسمع أيضا، و هذا هو السر في نهي المرأة عن الضرب برجلها على الأرض حتى لا يسمع صوت خلخالها فتتحرك شهوة الرجال. و قد دل أن إظهار مواضع الحلى أبلغ من الزجر، و على أن كل ما يحرك الشهوة أو يثيرها منهى عنه كالتعطر و التطيب و التبختر في المشية، و التلاين في الكلام؛
- و في غض البصر فوائد عديدة: إمتثال أمر الله الذي هو غاية السعادة و يمنع وصول أثر السهم المسموم؛ و يقوي القلب و يفرحه؛ و يورث في القلب أنسا في الله و اجتماعا عليه؛ و يكسب القلب نورا؛ و يورث الفراسة الصادقة؛ و يسد على الشيطان مداخله؛ و أن بين العين و القلب منفذا يوجب إنفعال إحداهما بالآخر.
- و يجوز كشف الوجه و الكفين و إظهارهما أمام الرجل، أما الشعر فلا يجوز كشفه، و المراد من الآية تغطية غير الوجه و الكفين.
- فإذا كان لابد للمرأة من مغادرة بيتها فليكن في ظلال قوله تعالى: "و لا تبرجن تبرج الجاهلة الأولى…" و قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: "أيما إمرأة إستعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية".
إختــــلاط الجنسيــــن
- أوجب الإسلام الغيرة على المرأة (يجب على الرجل أن يغير على امرأته) و الحيلولة دون اختلاط الرجال بها؛ "و إذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم و قلوبهن"؛ أمر الله تعالى المؤمنين أن يخاطبوا النساء من وراء الحجاب إذا دعتهم إلى ذلك الضرورة. و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "ما خلا رجل بامرأة إلا و كان الشيطان ثالثهما"؛
- أوجب الإسلام على المرأة أن تحتجب عن الرجل، و تغض بصرها إذا نظرت إليه، و ترتدي الثياب المحتشمة، و إن لا تختلط بهم …
- و الاختلاط يعني الاجتماع بلا تحرج، و التحادث بلا رقيب، و كل فرصة تمكن من النظر بالإشتهاء، و التغازل بلا حياء، و السمر و اللهو في اختلاط محرم…؛
- و معنى غض البصر صرفه عن النظر الذي هو وسيلة الفتنة و الوقوع في الفساد؛
- و يحرم على المرأة التطيب و التعطر و قعقعة حليها عند الخروج، و خلوتها بالأجنبي، و اختلاط النساء بالرجال
المـــرأة و التجمـــل
- يكون التجمل عندنا بتوريد الخدين، و تحمير الشفتين، و تكحيل العينين، و زج الحاجبين، و تسويد الشعر، و التجمل بأنواع الحلي و المصاغات و العقود، و سائر ضروب المزينات التي تعشقها النساء؛
- المطلوب من المرأة و مرغوب فيها أن تتجمل لزوجها لأن ذلك ما يشده إليها، و يقصر نظره إليها فلا يتجاوزها غيرها من النساء الجميلات اللائي يعرضن جمالهن في الشوارع كل وقت، فالمرأة العاقلة الوفية هي التي تحاول أن تربي زوجها من محاسنها ما يشرح له صدره، و يزل عنه غمه، و يسري عنه يعتوره من هموم الحياة... أما المرأة التي تتجمل للشارع، و تبالغ في الظهور للناس في مظهر جميل فتان، فإذا ما كانت في البيت أهملت شأنها و لبست من الثياب الممزق أو المهمل البالي فهذه في الواقع تنفر زوجها منها، و تدعوه إلى التزوج عليها، هذا إذا تحصن بسياج الأخلاق و تمكن منه الوازع الديني، و إلا تعلق باحدى بائعات الهوى و ضاع بيته و أولاده... فعلى المرأة أن تتزين و تتجمل و لكن لزوجها لا للناس في الشوارع. قالت سيدتنا عائشة رضي الله عنها (حول سؤال أي النساء أفضل) : "التي لا تعرف عيب المقال، و لا تهتدي لمكر الرجال، فارغة القلب إلا من طاعة ربها و الزينة لزوجهاو الإبقاء في الصيانة على أهلها".
- و الأحسن أن تتزين بالأخلاق الكريمة، و السلوك القويم. و المرأة الحسنة بأخلاقها هي المطيعة الحبيبة، القصيرة اللسان، المطاوعة العنان، الأمينة الغيب، الرزينة في المجلس، الوقور في هيبتها، المهيبة في قامتها، المتبذلة في خدمتها لزوجها، التي تكثر قليله بتدبيرها، و تزيل أحزانه بجميل أخلاقها و لطف حديثها، و تجمل هذه الأخلاق كلها هذه الآية الكريمة "فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله".
صلـــة الرحـــم
- صلة الأقارب من أهم وصايا القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة.
المســـاكنـــة و الجـــوار
حقـوق الجـوار
- عماد الدين عبادة الله تعالى وحده، و الخضوع له خضوعا تاما، و اتباع سنة نبيه صلى الله عليه و سلم و الإحسان إلى الوالدين بخدمتهما و القيام بمصالحهما، و الحذر من إلحاق أي نوع من أنواع الأذى بهما، و الإحسان إلى صاحب القرابة من ولد، و أخ، و عم، و خال، و نحو ذلك بالزيارة و الصلة و الهدية، و الإحسان إلى اليتامى و المساكين من الأجانب… بالصدقة و القول الجميل، و الإحسان إلى الجار قريبا كان أو أجنبيا بالمحافظة عليه، و كف الأذى عنه، و الإحسان إلى الصاحب و الرفيق في السفر، أو حضر بمعاونته و الإخلاص له، و قضاء ما يحتاج إليه، و الإحسان إلى الضيف الذي يمر ببلدك أو ينزل في بيتك، بإكرامه و العمل على توفير راحته، و الإحسان إلى خدمك و غلمانك بحسن معاملتهم، و تكليفهم ما لا يشق عليهم…
المـــال قــــوام الأســـــرة
- أمر الإسلام بحفظ المال و النفاق منه باعتدال، و نهى عن تبذيره و الإسراف فيه